غادة أحمد : 3 ساعات فى ضيافة أسد | مجلة بوردنج
alternative title
طيران نسما

غادة أحمد : 3 ساعات فى ضيافة أسد

بوردنج - غادة أحمد 

ما أكتبه ليس من صنيع الخيال بل حكاية عاشها صحفي صديق وكنت أنا من الشهود على فصولها المثيرة . مسرحها غابة من غابات كيب تاون زرناها لساعات بدعوة من مسئول جنوب إفريقي . في الباص الذي تم تأمينه بشكل كامل كان زميلي يتشدق ببطولته وقلبه الحديدي وأنه لايهاب الحيوانات مهما كان حجم افتراسها . ووقتما وصلنا الغابة لم نر ما تمنيناه . غابة هادئة لم نسمع فيها صوت قطة وليس زئير أسد .

فتحنا النوافذ وسألنا عن الفهود والنمور والأسود فلم يروى المرشد ظمأ سؤالنا .توقفنا فإذ بزميلنا يتحدى ذاته ويتجرأ للنزول بكاميرته بغية الاستكشاف . لحظات واختفى عن العيون ومن ثم تأخر عن الباص حتى غابت شمس النهار وبات وجودنا فى المكان - وفقا للمرشد - بالغ الخطورة .

ومع صرخاتنا وبكائنا طمأننا المرشد أن بالغابة حرّاسا لن يتركوه . لايمكنني وصف شعورنا كوفد صحفي بغياب زميلنا حيث فقدت الرحلة مذاق الفرح وتحولت إلى رحلة جنائزية إن جاز التعبير . وبعد 3 ساعات دخل علينا زميلنا ..انفردت به سريعا لأفوز معه بأغرب حكاية اختفاء .

يقول : لم تكن الغابة هادئة كما حسبناها بل مليئة بالحيوانات المفترسة التي اكتفت بالتزام مواقعها كما إنها مليئة أيضا بالحرّاس ممن يقومون بمهام خاصة لايعرفها أحد . اقتربت بكاميرتي من أحد الأماكن فوجدت حارسا أمامي . أبدى بالغ دهشته لوجودى ولكنه طمأنني في ذات الوقت وحال بيني وبين الخوف . تحرك بي ليُشبعني ويُشبع كاميرتي .. وبالفعل وجدته ناظرا لي . لم يتحرك صوبي بشهوة الافتراس بل كان وديعا الى حد أدهشني وحفزني للإقتراب منه .

سألت الحارس لماذا لم يهاجمنا الأسد ؟ قال :ولم الهجوم وقد شبع من فريسته التي إصطادها . لاتهاب ..فالأسد الآن يخاف منك أكثر من خوفك أنت  . وأكمل :الأسد أكثر الحيوانات وداعة وهدوءا وليس كما أشيع عنه كذبا . فاذا شبع يلعب معك ويستأنس بوجودك ويحميك أيضا اذا اقترب منك حيوان آخر.

وعن زئيره قال: لايزأر الأسد إلا مرة واحدة مع غروب هذه الشمس كما أنه يعزف عن الأكل الكثير ولا يحمل فريسته لمسكنه بل يأكل فى موقع الاصطياد حتى يشبع ليس هذا فقط بل هو حيوان مضياف يأكل قدر احتياجه ثم يترك البقية للنسور لتأكل بقاياه ويبدو سعيدا وقتما يشبع غيره . كلام الحارس شجعني فاقتربت منه والتقطت له صورة . ومع كل ما شاهدت يبقى الغريب اننا وقتما جلسنا جواره تمدد أرضا واستراح جوارنا . 

حالة الهدوء والمصالحة مع الأسد جعلتني أسأل الحارس وأين زوجته ؟ قال هو ليس متزوج بل عازب ولكن ربما يتزوج قريبا فقلت :وهل يٌحبّ ويعشق قال : نعم يحب مرة واحدة ويتزوج من أحب . وهل تختلف طبائعه بعد الزواج ؟ قال أبدا ولكنه مثلنا  يغار ويختلف مع زوجته يضربها ويداعبها ولكنها فى كل الأحوال تأتمر بأمره وتطيعه .

3 ساعات قضيتها بصحبته . تعرفت على طبيعته وخصاله حتى اذا ما فارقته هب من مكانه -  تأدبا  - ليودعني واقفا . 

انتهى زميلي من حكايته وتركني منصرفا . استعدت الحكاية وسألت نفسي : إذا كان كريما يستأنس بضيفه وينام جواره . شهما يحمي زواره . مؤدبا يودّع ضيفه واقفا . مضيافا يسعد إذا أكل النسور بقايا طعامه . عفيف يأكل مرة واحدة ويكتفي .. يحب بصدق ويتزوج من أحب ويغارعلى حريمه . فلماذا نهابه ونخافه بل ماذا ينقصه كى يكون إنسانا بل ماذا ينقصنا نحن كى نكون أسودا ؟

ماأجملها بحق ساعات الغياب إذا كانت مع أسد تربّي على أخلاق الفرسان .  

  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
كورال_جدة
الأهرام للسياحة
image title here

Some title