البوسة المُجرّمة في يوميات تمثال مسروق | مجلة بوردنج
alternative title
طيران نسما

البوسة المُجرّمة في يوميات تمثال مسروق

حكاية ترصدها البرنسيسة  

 عاد التمثال رع إلى مقبرته مرة أخرى بعد 111 يوما قضاها فى ربوع مصر تجوّل خلالها في شوارعها وشاهد مبانيها وفنادقها وأبدى مرئياته الصادقة في طبائع أهلها ..عاد ليدوّن فى برديّة تخيّلية قصة السرقة من البداية للنهاية ويحكي عن الأحلام العجائية التي تعيش داخل قلوب بعض المصريين .. اقرأوا الحكاية كما دونها رع .

فى يوم الاثنين وتحديدا في تمام الثانية عشرة مساء شعرت وزوجتي تي بُخطى غريبة داخل المقبرة ومن بعد حالة من الخبط العشوائي والرزع غيرالاحترافي ومن سوء الحظ أن ضربات الرجل كانت قريبة من رأس زوجتي لاتخطئها حتى لو ابتعدت يمينا أو يسارا الأمر الذي أفزعها وأخافها وقالت: بصوت هامس " رع .. شوف الحيوان ده " وعلى الفور أهلت التراب عن جثتي ونظرت إليه وكم تمنيت لو يخاف من ملامحي ولكن للأسف حملني بجرأة ووضعني فى صندوق خلفي لسيارة ربع نقل. ومن بعد فتح المسجل بصوت عال وكان يرقص وهو يقود المركبة على أغنية ألعب يلع . 

لا أنكر أن القاهرة فى منتصف الليل كانت رائعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى . شوارع نموذجية ومبان عصرية وفنادق تم تصميمها على النيل الساحر بإبداع شديد . وصلت بالسيارة لمنظقة ريفية وأدخلني الرجل الذي يُدعى أبو دومة بيته البسيط لتستقبلنا زوجته استقبالا اسطوريا . ومن بعد حملاني ليضعاني فى زاوية بجوار سرير النوم .  لايمكنني وصف السعادة التي خيّمت على البيت بوجودى حتى أن زوجة أبو دومة قالت له كلمتها المأثورة  " تستاهل بوسة مُجرمة " ومن بعد قبلت أبو دومة بطريقة غريبة لانعرفها نحن الفراعنه نهائيا .    

فى الصباح حضر رجل لبيت أبو دومة ومنحه مبلغا كبيرا من المال وحملني إلى قرية بالمنصورة لأمكث هناك يومين ومن بعد لدمنهور ومن ثم قطعت مشوار طويلا الى الصعيد ثم عدت بعدها للأسكندرية وللحق فقد تنقلت فى شهرين بين 7 محافظات مصرية ودخلت ما يزيد على 16 بيتا . كنت لا أمكث في كل بيت أكثر من يومين ثلاثة .ولكن أهم مالاحظته بحق إنني كنت مصدر سعادة لكل البيوت يستقبلونني بفرح ويودعونني بفرح مثيل .

ومع غرائب طبائع المصريين التي رصدتها كنت أتعجب من أن البائع والمشتري لا يعرفون عنا شيئا وينسجون قصصا من الخيال ليقنع كل واحد الآخر بغلاء سعرنا . كنت ابتسم لهذه الحكايات المثيرة فى نسجها وحبكتها وطرق الاقناع الابتكارية التي يعتمدها المصريون والتي تكسر بحق سقف الإبداع.

وصلت الأسكندرية لأستقر فى فيللا يملكها رجل وجيه أظنه عالم أثريات من ذوى الخبرة . تفحصني بدقة وقال لمن أمامه  " دا رع الحلاق . ميسويش 3 قروش خد الزفت ده واطلع بره . دا تمثال اتسرق كتير قبل كده لأن مقبرته على الطريق السريع"

ومن هذه اللحظة بدأت رحلة العودة من جديد للمحافظات السبع وأدخل مرة أخرى الـ 16 بيتا و أعاين الخلافات المحتدمة لرد المبالغ والخسارة التي تكبدها كل من تعامل معي. حتى عدت في نهاية المطاف لبيت أبو دومة ووقتما علمت زوجته بمهنتي .قالت مقولتها الشهيرة :  تي اخ في  وتقصد باللغة المصرية " روح أرميه فى مكانه ..هيه ناقصة حلاقين .. واكملت : لو كي بو .. يعني باللغة المصرية " دا ابن كلب وشه فقر .

شعرت بإهانة بالغة من التجريح الغريب من صاحبة الرومانسية والبوسة المُجرمة . وما أنا حلت الثانية عشرة حتى حملني أبو دومة إلى مقبرتي وألقى بي بجوار زوجتي تي وقال : آخر كلماته " كي بو مي " يعني بالمصرية " غور فى ستين داهية "

عدت للمقبرة لأكتب إلى المصريين الأعزاء رسالة : " اعرفونا قبل ما تسرقونا .. فأنا رع حلاق الملك ولست رع الملك مابيننا تشابه أسماء فقط . اقرأوا تاريخنا حتى تعرفوا من منا يستحق السرقة . عموما شكرا . رأيتكم بعد 7000 عام  بناة تاريخ يضاهي تاريخنا . وصناع حياة جميلة . كل شىء فيكم رائع وساحر . ومع انطباعاتي عنكم تبقى مدام  كو . بي  أو كما تسمونها في مصر سعدية  صانعة الرومانسية والدهشة والبوسة المُجرمة .. ختاما أكرر " اعرفونا قبل ما تسرقونا " 

 

 

 

 

عدد المشاهدات : 2075
  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
كورال_جدة
الأهرام للسياحة
image title here

Some title