جريمة قتل .. أجمل ذكرياتي فى رحلة سفر | مجلة بوردنج
alternative title
طيران نسما

جريمة قتل .. أجمل ذكرياتي فى رحلة سفر

مها طه  - بيروت -  بوردنج

في تمام الواحدة بعد منتصف الليل وتحديدا لحظة صعودي للغرفة 112 بفندق فيرمونت سان فرانسيسكو وجدت طفلا جميلا لا يتجاوز الثماني سنوات يبكي بحرقة فى الممر المقابل لعرفتي . وضعت حقيبتي أمام الباب واقتربت منه لأمسح دموعه بيدي فإذ به يرتمي على صدري ويرتعش ارتعاشة غريبة..طمأنته وتحركت معه بحثا عن والديه وحاولت استنطاقه لمعرفة رقم غرفته .. سار معى الطفل خطوات معدودة وبدأت أسامره بغية انتزاع الابتسامة منه حتى وصلنا المصعد ومن بعد أفلت من يدىّ وركض على السلم . 

دخلت غرفتي فيما ظلت ملامح الطفل الجميل ودموعه ذات البريق تحفزني للبحث عنه من جديد . ولولا إرهاق السفر لركضت وراءه لأعرف سرّ بكائه . غيرت ملابسي وتأهبت للنوم فإذ بصوت عال يقارب صوته .. قمت سريعا وفتحت الباب فإذ بالطفل رافعا يديه لأعلى فيما يقف أمامه رجل أسود ضخم الجثة شاهرا مسدسه في وجهه ويتحدث معه بلهجة غاضبة .

لم أتمالك نفسي من هول المشهد المخيف وركضت سريعا صوب الطفل لأحتضنه واستحلف حامل المسدس أن يهدأ ويتريث ولكنه زاد في صرخاته الغاضبة وطالبني بالابتعاد حتى شعرت انه فاقد العقل أو مخمور .

تحركت ناحيته بقدم تتقدم وأخرى تتراجع وحدثته بالإنجليزية الطليقة بعبارات عاطفية تحرك الصخر ولكنه أبدا لم يهتز بل نهرني وألقى بي بقوة حتى اصطدمت بالجدار وسقطت على الأرض ومن بعد ركلني بالقدم .

تحرك الرجل الأسود خطوتين صوب الطفل وأطلق الرصاص ليردي الصغير قتيلا . بدأت أضرب بيدى على الجدار وأشد فى خصلات شعري وأصرخ صرخات عالية ثم حبوت نحو الصغير لأحتضنه حتى ملأت دمائه ملابسي . وفجأة وجدت جميع  الغرف تفتح أبوابها ويخرج منها رجال ونساء يصفقون .

التصفيق والثناء لم يردني لحالتي الطبيعية بل ظللت على خوفي حتى رأيت أحدهم يمسح الدماء من على صدر الطفل الصغير ليطل عليّ مبتسما . ليس هذا فقط بل رأيت القاتل الأسود قد أخذ مكانه بين الواقفين يشاركهم التصفيق لي .

الحكاية التي عشتها على مدى ساعات كانت أروع استثمار للصدفة قام بها مخرج أمريكي شديد الإبداع . لم يكن يعرف أنني سأصل فى هذه اللحظة ولكن ذهنة تفتق للفكرة المجنونة بمجرد دخولى المكان ليحول نزيلة من نزيلات الفندق - دون أن تدري - إلى بطلة من أبطال الفيلم .

الغريب أن المشاهد على دمويتها لم تكن مفاجأة لنزلاء الفندق  جميعهم حيث تم استئذانهم فيما حضرت أنا لأكون الضحيّة التى لم تٌستأذن . 

حالة الفزع التي عشتها فى الواحدة ليلا وركلة قدم الرجل الأسود والدم الذى أغرق ملابسي وبكائي وصرخاتي وخصلات شعري التي مزقتها بيدي . هى أجمل ذكريات رحلتي في سان فرانسيسكو .. لاتسألوني على المدينة الجميلة فكلما لاح اسمها أمامي لا أتذكر لها فضلا إلا البكاء والدم وركلة القدم ..  انتظروني مع بدء العرض 

عدد المشاهدات : 1834
  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
كورال_جدة
الأهرام للسياحة
image title here

Some title