على طيارة . فيلم شياحي برعاية مقاول محارة | مجلة بوردنج
alternative title
طيران نسما

على طيارة . فيلم شياحي برعاية مقاول محارة

بوردنج - خاص

أصبح مقاول المحارة بأدواته البسيطة التي لا تتعدى الجبص والرمل والأسمنت آخر الأوراق التي تعوّل عليها نجمات السينما العجائز لإستعادة ربيع الشباب خاصة بعدما عجزت مراكز التجميل عن مواجهة المدّ الغريب والرغبة المجنونة لتعديل وتغيير وتكبير ونفخ كل شىء وأى شىء بدءا من الشفايف والخدود والحواجب وانتهاء بالصدر والأرداف وغيرها .

ومع قناعتي بأن هذا الأمر يدخل في باب الحريّة الشخصية .. إلاّ ما مررت به على متن الطائرة جعلني أدفع ضريبة حريات الغير . اقرأوا الحكاية  .

منحتني الصدفة فرصة لقائها والجلوس جوارها على متن الطائرة المسافرة إلى كازابلانكا . وكم كنت سعيدا بهذه الصدفة التي ستقربني على مدى 12 ساعة من صندوق ذكريات وخزانة أسرار فنية ..وعلى الرغم من عشقى للنوم خلال السفر الطويل إلا أن وجود هذه الفنانة حفزني لليقظة والانتباه.

 جلست على المقعد وبعد عبارات الترحاب الخجول مني لم تمهلني النجمة فرصة السؤال عن تاريخها وأفلامها وذكرياتها مع نجوم السينما خاصة من تبقى منهم على ظهر الحياة بل داهمتني بالحديث عن جمالها ورقتها وإنوثتها الطاغية وإطلالتها الساحرة وكيف أن النجمات الصغار يغرن من جمالها ويزاحمنها فى الأدوار ويخطفن منها السيناريوهات ثم انعطفت النجمة دون سؤال أيضا للحديث عن أزواجها وكيف أنهم رغم مرور السنوات لايزالون أسرى أنوثتها حتى من مات منهم ترك في خزانته خطابات الحب مما يدلل على عظم تأثيرها الأنثوي . ثم انتقلت انتقالة أخرى متحدثة عن حلمها الفني بأن تؤدي دور نفرتيني في فيلم " شياحي " كما جاءت المفردة على لسانها . وليتها توقفت بل روت لي باستطراد عن جبل العداوات الذي كبر بينها وبين النجمات المشاهير وكيف أن بعضهن مات غيظا من نجوميتها .

  نجحت النجمة فى استثمار صمتي واستغلال خجلي واشترت مسامعي – غصبا – على مدى 12 ساعة . لا أتذكر خلالها إنني تكلمت كلمتين أو سألت سؤالا واحدا. كنت استمع وابتسم ابتسامة المجاملة وأتابع – مختلسا - تقاسيم ملامحها متعجبا من الوجه الذي غابت نضارته وحولته مشارط التجميل إلى وجه بلاستيكي مخيف وأتوقف أمام جٌملة من المتناقضات التي اجتمعت في نجمة الأمس جارة المقعد . خدود وردية حمراء مع قوام أصابته انحناءة الكبر . شفايف ممتلئة ولسان يتكلم بارتعاشة وينطق السين شين . عيون متسعة كعيون المها ولكنها مشدودة إلى الجانبين بشكل يثير الخوف  ليس هذا فقط بل كانت تستوقفني الحركات اللاإرادية فالنجمة إذا تكلمت ارتفعت الحواجب لأعلى وإذا ضحكت أرتدت مرة أخرى لأسفل .

ساعات الكلام لم تنتهى عن الفيلم الشياحي الذي سيحقق أعظم الإيرادات . حاولت أن استأذنها النوم ولكن -عبثا - كانت تستدعي المضيفة لإحضار القهوة لي كي استفيق حتى عندما أطفأت الطائرة أضواءها أشعلت هى مصباح المقعد ومدّت يدها لتدير وجهي صوبها واستمرت فى الحديث .

كنت اتساءل بيني وبين نفسي عن مقاول التجميل الذي أفسد هذا القوام ؟ وكم جراحة ياتُرى أجراها حتى تحولت الفنانة إلى هذا الشكل البلاستيكي ؟ ولماذا لا يتوقف مدّ الأحلام عند نجوم السينما عند عمر بعينه ؟ وهل هناك اتصال بين عمليات التجميل وكثرة الكلام على الطائرة ؟  ولماذا تغار النجمات الصغار من هذه النجمة و هي الجدة وهن فى عمر أحفادها ؟ وأى فيلم شياحي الذى ستقوم بتمثيله  ولماذا لايتم استئذان نفرتيتي قبل القيام بهذه الجريمة؟

الى كافة خطوط الطيران العربية ...ليتكم تمنحونا فرصة اختيار الجار أو تستحدثوا  لنا نظام " جليسة كبار " تتوافق مع طبيعة المسافر .تتكلم معه لو كان ثرثارا . وتنام بهدوء إذا غلبه النعاس .. عاملونا كالأطفال ..فجليسة الكبار هى العلاج من الهم الأزرق الذى يعانيه المسافر إذا عانى مثلما عانيت من صدفة فنية حرمته من النوم واجبرته على سماع الذكريات الهابطة وأحلام الفيلم الشياحي المنتظر .

****

الفنانة سبيعنية العمر التي نعمت بجوارها من عمر أمي .. وأمي لازالت فيها بقايا جمال .. حاكموا مقاول المحارة الذي أهان القوام وفتح صنبور الكلام  وحرمني من النوم على الطائرة.

عدد المشاهدات : 2162
  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
كورال_جدة
الأهرام للسياحة
image title here

Some title