7 أيام فى فاليتا .. عاصمة القُبلات والزجاج المكسور | مجلة بوردنج
alternative title
طيران نسما

7 أيام فى فاليتا .. عاصمة القُبلات والزجاج المكسور

بوردنج - خاص  

لا أنكر أن العاصمة فاليتا من العواصم القريبة إلى قلبي ليس لأنها أجمل العواصم وأكثرها أناقة بل لأنها صاحبة أول تأشيرة على جواز سفري والمحطة الأولى في عمري المهني

ولكونها أول رحلة كنت حريصا على تدوين كل شىء وأى شىء تقع عليه عيني وتوثيقه على الورق وفى حافظة الكاميرا.وعلى الرغم من كون مالطة جزيرة منعزلة - بحكم الجغرافيا - عن العالم إلا أنها تتميز بسمة خاصة قد لاتراها في غيرها من الجزر  فالكل فى مالطه مشغول بحاله لا يهتم بمن حوله ولا يكترث بالغير.وكأنه يعيش دُنيا خاصة به . لذا لا تجد من يسألك عن شىء أو يجيبك على سؤال .

 .العزلة ليس وصفا حصريا لمالطة كجزيرة بل أدق وصف عن أهلها وساكنيها . هذه هى الحقيقة التى عشت تفاصيلها وأحداثها في أول يوم وأستعيدها الآن على الورق وكأنها حدثت بالأمس

فى أول يوم بمالطه ركبت وزميلة لي أتوبيس النقل العام فإذ بالأتوبيس قد امتلأت مقاعده عن آخرها مما اضطرنا للوقوف . لم ينتفض أحد الجالسين - من باب الشياكة - من مقعده لتجلس الصحفية مكانه كما لا يُعيرنا أحد الأهتمام ولو بنظرة واحدة . ولأن السائق يقود الأتوبيس بمقود على اليمين على غير المتعارف عليه كان حظى وزميلتي مع أول دوران أن نميل للخلف وليصطدم ظهري بزجاج الأتوبيس لينكسر على الفور .

ومع الألم الذي أصابني كان الخوف من الإجراء الذى سيتم اتخاذه حيال إتلافي زجاج اتوبيس نقل عام . لم يتحرك أحد ليطمئن على ظهري سوى زميلتي التي أصيبت ببعض الخدوش فيما ظل الكل مكانه يمارس طقوسه . عجوز يقرأ فى كتاب وعروسة تقبل عريسها برومانسية مستفزة دون اكتراث بالمتابعين . نظرت للعالم الصامت الهادىء نظرة الدهشة والاستغراب ثم التفت للسائق فإذ به يشير لي بالرقم خمسة . حاولت أن أسأل عن مدلول الإشارة وبعد جهد جهيد عرفت أن عليه دفع قيمة الزجاج خمسين ليرة . 

دفعت كل ما أملك من أجل الزجاج المكسور ونزلت وزميلتي في محطة غير التي كنا نقصدها لنجلس في حديقة عامة امتلأت بالرواد . سألت زميلتي عن الهدوء وعدم الاكتراث بالغير ولماذا لم يتحرك أحد للإطمئنان علىّ ؟ ومن الذي حدد الخمسين ليرة ثمنا للزجاج ؟ وماذا لو كسرت الزجاج فى أتوبيس نقل عام  ببلادنا هل كانوا سيعاملوننى بنفس الهدوء أم كنت سالآقي مصيرا مختلفا ؟

ومع الحديث الذي تجاذبنا أطرافه نظرنا معا ذات اليمين والشمال لنجد المنظر المألوف عجوز يقرأ وعروسة تقبل عريسها برومانسية مستفزة . تنقلت بزميلتي - خجلا - لأكثر من مقعد بالحديقة حتى ابتعد بها عن هذه المناظر غير المألوفة .. ولكن مع كل مقعد كنا نجد عجوزا يقرأ وعروسة تقبل عريسها برومانسية مستفزة . 

ساعات قضيتها فى العاصمة فاليتا لم يكن يشغلني سوى الهروب بزميلتي خجلا من الحدائق والاتوبيسات التى تقدم قليلا من الثقافة كثيرا من الحب .

فاليتا ..أصغر العواصم الأوروبية حجما . لمبانيها شكل معماري خاص . ذات إطلالة متفردة على مياه المتوسط . لأهلها طبائع مغايرة عن كل البلدان .. عواجيزها يحبون القراءة في كل مكان . وعرسانها مصابون بإدمان القبلات فى الحدائق و الباصات 

السكان يعيشون فى عزلة عن العالم .. لاينشغلون بك سعيدا كنت أم حزينا .  ومع غرابة الطباع  تبقى مالطة جزيرة تحفزك للزيارة .

  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
كورال_جدة
الأهرام للسياحة
image title here

Some title