بيكاسو .. فاطمة الألمعية .. اجعل الألوان القاضى والحكم | مجلة بوردنج
alternative title
إعلان 2

بيكاسو .. فاطمة الألمعية .. اجعل الألوان القاضى والحكم

بوردنج .. رئيس التحرير

لا تتعجب من المقارنة .. وتمهّل قليلا .. ولا تترك التاريخ الذي لوّنه الإعلام الغربي يقودك لحكم ظالم . اجعل من اللوحات فقط القاضي والحكم . لا تحتكم لجغرافيا الزمان والمكان والفرص التى أُتيحت لهذا ولم تتح لذاك . تلك الفرص التي جعلت من الأول عملاقا والثاني اسما مغمورا . انظر الى الإرث والتأثير ..والمعنى والهدف .. والحصاد والمردود ..وقارن بين مدرستين بتجرد بالغ لتدرك فى النهاية أن المسافة بين برشلونة ورجال ألمع لاتقاس بالكيلومترات بل بالريشة واللون والقلم الرصاص .

بداية . بيكاسو ولد عملاقا لأن الإعلام أراد له ذلك  ولأن الذين كتبوا عنه كانوا على قدر من الإبداع . أداروا العيون إلى لوحاته وحملوها من التفسيرات أحيانا ما لاتحتمل .. لا ننكر امتلاكه لموهبة في الرسم ولكننا لانغفل أنه وجد من يرعى ريشته وألوانه. سافر به إلى برشلونة ليلتحق بمدرسة الفنون الجميلة ومن بعد إلى مدريد لينضم للأكاديمية الملكية في سان فرناندو  وليصادق الفنانين ويرافق المثقفين وينهل من خبرة هذا وذاك .

كانت أولى لوحاته  " خمس فتيات " شهد لها الكل بأنها الأكثر بشاعة تداخلت فيها الألوان بشكل وًصف بالممجوج ولكن رغم بشاعتها حوّلها الإعلام إلى مدرسة ذات أسلوب فني خاص ببيكاسو فقط  .. اشتهر بلوحاته التكعيبية وعاش حركة فلسفية وثقافية جديدة تعرف باسم السريالية وكانت اللوحات السريالية المعروفة لبيكاسو هي الاكثر شهرة .. رسم أغلب لوحاته باللون الاسود والابيض والرمادي ولا تزال لوحاته حتى اليوم الأكثر تأثيرا فى التاريخ . وصفوه  بالفنان الأكثر شهرة في القرن ال 20.  

 فاطمة الألمعبة ..امرأة عسيرية ولدت فى بيئة فقيرة. لم تلتحق بمدرسة للفنون الجميلة ولم تسافر لبرشلونة ولامدريد. وإنما تعلمت الرسم من موروث قريتها ومن زىّ رجالها ونسائها. من زينة العروسة وفستانها . من زخرفة الأطباق والأواني .. رسمت فنا نسائيا حصريا وباتت صاحبة مدرسة لا تقل جمالا عن التكعيبية والسريالية التى تغنى بها الغرب فغنينا معه دون وعي أوفهم . ربت جيلا من المبدعات ..عاشت من أجل أن تعيش ألوانها وينعم بها الأجيال   

تربح بيكاسو من ريشته وفًتحت للوحاته أبواب المزادات فيما اكتفت هي بربح العمل وثروة الفن .لم ينصفها الإعلام  ولم تجد من يكتب عنها وعن مدرستها الفنية بإبداع يحاكي إبداعها.

أقامت متحفا على نفقتها الخاصة ليضم 400 قطعة فنية تتنوع بين الجدران والأواني الفخارية والكراسي واللوحات والصناديق.. أصّلت للفنون التراثية بل أحيتها من جديد .. سجلت على صفحة التاريخ اسم استاذتها فاطمة أبو قحاص عرفانا فيما لم نقرأ لبيكاسو استاذا وكأنه محى بريشته – عمدا - كل من سبقوة فنا .

استخدم  بيكاسو الاسود والابيض والرمادي فاستخدمت أمامه الأزرق والبرتقالي والأخضر   رسم أجمل لوحاته وصفا للحرب .. رسمت أجمل رسوماتها كى يعيش التراث .

 مدرستان .. الأولى تكعيبية صنعت عملاقا والثانية  للقط  قدمت اسما مغمورا لم يتجاوز بعد حزام المحليّة  ..  تمهّل قليلا واجعل الألوان القاضى والحكم

***

أنا لا أنتصر لأمرأة عربية .. بل زرت متحفها ووقفت أمام فنها فعرفت كل شىء وكأن ألوانها تتكلم .. وزرته أيضا ووقفت أمام فنه .. فكتبت لكم هذا المقال .

 

  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
مكة_كورال
Audi
image title here

Some title