فى تركيا .. لماذا غضب البائع والسائق . هل أنا مستفزة ؟ | مجلة بوردنج
alternative title
إعلان 2

فى تركيا .. لماذا غضب البائع والسائق . هل أنا مستفزة ؟

بروفايل : غادة أحمد

 في حياة كل صحفية محترفة محطات لا تُنسى . تمر الأيام وربما السنوات ولكنها تعود لتستدعيها من جديد لثرائها وتفردّها وربما لطرافتها. وعلى الرغم من مسئوليتي عن الملف الدبلوماسي فى مجلة بوردنج وتعدّد حواراتي مع سفراء وقناصل بجدة والرياض إلا أن حواري مع السفير التركي فكرت أوزر كان من الحوارات الفارقة لسببين الأول لدماثة أخلاقه ودبلوماسيته الجميلة وقدرته الإبداعية على إدارة حوار ناجح والثانية تتمثل في أن الحوار جاء في أعقاب عودتي مباشرة من رحلتي الجميلة في اسطنبول وبورصة وطرابزون.

تحدثت مع السفير الخلوق عن الطبيعة الساحرة والجبال التي كستها الثلوج والمساحات الخضراء الممتدة التي تخطف القلوب لجمالها . سألته عن نقاط الجذب وآليات الأستثمار ودور القطاع الخاص في الارتقاء بصناعة السياحة .

ووسط كل هذه الأسئلة لم أخجل أن أسأله عن الغضب والغلظة التي ترتسم على وجوه بعض الأتراك أحيانا وتحديدا الباعة وسائقي التاكسي .فابتسم السفير قائلا :أن الاتراك أشبه بالبيت الأثري يظن الناظر إليه إنه بيت قديم عفا عليه الزمن فإذا دخله وجد فيه الأثاث الفاخر والأنتيكات الجميلة والتحف الراقية والثريات الغالية .. ليتك لا تتوقفين أمام الوجوه فالقلوب تختزن جواهر لا تقدر بثمن .

قصتان عشتهما في اسطنبول وبورصة حفزاني لسؤال السفير .. الأولى مع بائع دخلت متجره لأشترى "جاكت" وبعد أن قمت بقياسه تبين عدم ملاءمته لمقاسي فطلبت آخر وبعد أن أرتديته أمام المرآة لم يعجبني لونه . مددت له الجاكت بيدي وقلت: شكرا .. فإذ به ينزع الجاكت مني بقوة ويتمتم بكلمات تركية لم أفهمها وأحمد لله أننى لم أفهمها . عدت للفندق لأروى لزميلتي الحكاية فإذ بها تروى مثيلة لها مع اختلاف المحل والشارع والبائع ولون الجاكت والمقاس .

 نسيت الحكاية وسط فصول المتعة التي قدمتها لي الطبيعة لأدخل فى حكاية شبيهة مع سائق تاكسي أشد غضبا . بدأ مشواره معنا بالرجوع إلى الخلف بمركبته لمسافة طويلة ووقتما سألناه لم يجب .. كررنا السؤال فلم يجب .. طلبنا منه النزول  فوضع قدمه على الفرامل لتصرخ المركبة على الأسفلت ومن بعد نزل ليفتح  لنا الباب ويدعونا للنزول سريعا . ركبنا 3 دقائق رجوعا للخلف ونزلنا بعدها طردا فيما الأسباب لازالت مجهولة .

 كنت فى شوق لمعرفة أسباب تعامل البائع والسائق معي وقبل أن أغادر بورصة بدقائق لمحت شابا تركيا لايتعدى عمره الخمسة والعشرين عاما . شاب يتميز بابتسامته الجميلة ووجهه الصبوح .ملامحه تنطق بالفرح الدائم كما أن تقاسيمه تشيع فى المكان حالة من البهجة. استوقفته لاسأله وأستعيد له الحكاية .. فأجابنى كم عمر السائق ؟ فقلت:فوق الخمسين . فابتسم وانصرف دون أن يروي ظمأ السؤال بجواب واحد .

 تركت بورصة متجهة إلى اسطنبول ومن بعد إلى جدة . كنت أفتش في حافظة كاميرتي وأعاين الصور الجميلة التي تردني لأجمل الذكريات .. ومع فرحتي بالصور سألت نفسي . هل أنا مستفزة حقا أم أن هناك ارتباطا بين التاكسي وعمر سائقه ؟ وما صلة الخمسين عاما بالفرامل التي أحرقت الأرض ؟ ولماذا غضب البائع وأنا أرد له بضاعته وماذا كان يقول بالتركي وأنا خارجة من الباب ؟ وأخيرا  لماذا الغضب والطبيعة تصدّر كل معاني التصالح مع الحياة ؟

صدقوني تركيا بلد جميلة .. والأجمل أن تعود منها بكثير من الهدايا وبعض الأسئلة المعقدة .. فالإجابة حسبما أظن تنتظرني فى زيارة ثانية .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
مكة_كورال
Audi
image title here

Some title