القاسمي و حارس العمارة | مجلة بوردنج
alternative title
إعلان 2

القاسمي و حارس العمارة

بروفايل - رئيس التحرير

حملت قصة حاكم الشارقة الشيخ سلطان القاسمي وحارس العمارة المصري والتي تناولها الإعلام تحت عنوان " ردّ الجميل " معاني أكبر من هذه الفضيلة التي لازالت - رغم زحام الحياة - لاتبرح قلوب الأوفياء . بل أراها قد تجاوزت في فصولها كل الجوانب الإنسانية التي حاول رفقاء المهنة تسليط الضوء عليها . فليس بغريب أن يمدّ حاكم الشارقة - بقامته ومقامه - أياديه البيضاء ليردّ معروفا قديما أو يقدم عطاء سخيّا . فسجل القاسمي ملىء بالومضات الناجحة التى لا ينساها له التاريخ .

لذا سأنعطف بقلمي لزاوية مغايرة وأتكلم عن حارس العمارة الذي زرع حب مصر فى قلب القاسمي - وفقا لحديثه - وقدّم أعظم عنوان للوطن الجميل . وأسأل بحق كم حارس عمارة فى مصر بمقدوره أن يبث هذه الرسالة السياحية كما قدمها هذا الرجل العجوز؟ بل كم حارس يملك القدرة على صناعة ذكريات تعيش فى قلب زوار مصر طيلة خمسين عاما أو مايزيد ؟

من علّم هذا الحارس الأمىّ أن سياحة مصر كلها أمانة فى رقبته ؟ وأن الأخلاق الطيبة هى كنز الترويج السياحي الذي لم تكتشفه بعد الهيئات الموكولة بالصناعة وعالمها ؟ من علّمه أن حراسة العمائر لاتقف عند حماية بوابتها وحمل أنابيب الغاز لساكنيها بل تتخطاها للوقوف مع السكان فى الأزمات وتهدئة كُرباتهم - وقت الضيق .

حكاية الـ 300 جنيه لم تٌقدّم لي شخصيا فضائل حاكم عرفته عن قرب وجئت بلاده زائرا بدعوة منه ولمست عشقه للأدب - مفجر الإنسانية فى قلوب عاشقيه - لم تقدم لي أخلاق حاكم بمعدن ذهبي وسيرة عطرة وتاريخ ناجح وإنما قدمت لنا حارسا بعنوان سفير أرسل للإمارات الشقيقة كلها أجمل رسالة عن المحروسة وأكد لها أن مصر لم تصنع تاريخها ومجدها بأهراماتها ونيلها قدر ما صنعته بأخلاق شعبها . 

المبلغ المالي الذي منحه الحارس لطالب إماراتي يسكن بناية بالدقي والكرم الحاتمي الذي قدمه حاكم الشارقة له تمثل قشرة الحكاية وظاهرها الذي اكتفى بها الإعلام وشبع منها . فيما باطنها يحمل معاني يختزلها عنوان واحد وهو الأخلاق .. أخلاق  فارس وأخلاق حارس أيضا . 

لو أعدنا عقارب الساعة للوراء وتخيّلنا أنفسنا شهودا على قصة الـ 300جنيه التي استدانها الطالب من حارس البناية لرأينا تعاملا نموذجيا ومثاليا وإبداعيا من الطالب الإماراتي للحارس حفّز الأخير ليحفر الأرض ويجلب المال ويرد له صنيع الأخلاق .

الاخلاق لم تقرّب حاكما من حارس فقط بل قربت وطنا من وطن ..أسباب كثيرة جعلت مصر معشوقة الإماراتيين ومع كثرتها  يبقى حارس بناية الدقي واحدا منها .

  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
مكة_كورال
Audi
image title here

Some title