alternative title
إعلان 2

في بالي .. يوميات عروسة من الجمعة للخميس

بوردتج - غادة أحمد

منذ طفولتي وأنا أعشق السفر  . حتى ألعابي لم تكن تتعد القطار والطائرة ووقتما كبرت تحوّل العشق والحب الى حٌلم كبير  .. كنت أسافر على وسادتي الى بلدان كثيرة .. زرت روما وباريس وبرلين وعشت أجمل الأيام فى أحضان المالديف ولم يكن يفزعني وأنا أعيش كل هذا  الجمال إلا صوت " منبه الوقت " وهو يوقظني لأذهب للجامعة ولأخرج  - رٌغما عني – من بوابة الفردوس الساحر الذي عشت فيه الى شوارع القاهرة المزدحمة وأتوبيسها الأحمر المليء بالبشر ... بعد زواجي ابتسم لى الحظ وسافرت إلى جنة الأحلام " بالي " . كانت هذه هى أولى رحلاتي الحقيقية   كنت حريصة على أن ألمس مقعد الطائرة بيدي كثيرا وأسامر المضيفات بالحديث  ليتأكد فقط لي اننى اعيش الحقيقة لا الحلم . ووقتما اقلعت الطائرة من مطار جدة  وحلقت بي فى السحاب تأكد لى لحظتها فقط اننى " مسافرة " ... يومياتى هى استعادة لأجمل سبعة أيام  عشتها فى حياتي داخل جزيرة وصفوها بجنة الحب والرومانسية .  جزيرة ذهبت اليها بفستان الفرح الأبيض ووقتما غادرتها تركت الفستان في دولاب غرفتي .. هل تعرفون لماذا ؟.. اقرأوا الحكاية

  • الخميس : تحركت الطائرة من مطار جدة لدبي وهناك انتظرنا لنصف ساعة ومن بعد انتقلت على متن طائرة أخرى الى سنغافورا  ومن ثم إلى جزيرة بالي فى اندونيسيا .. أربعة عشر ساعة كانت عمر الرحلة بمحطاتها الثلاث وللحق كنت أتمنى لو يطول الزمن بي أكثر وأكثر .. فسعادتي بالرحلة كانت تكفى لقتل الممل .  

انطباعاتى الأولى التى اختزنها فى ذاكرتي بعد نزولي من الطائرة  كانت تدور فى فلك الانسان الاندونيسي الذى يسكن هذه الجزيرة .. كنت أتابع الوجوه  فى المطار وكأننى اقرأ كتابا وللحق رأيت الابتسامة العريضة قد ارتسمت على ملامح الجميع كما تقاسيم المرح واضحة .. استقلينا التاكسي إلى شيراتون بالي بمنطقة كوتا . وفى الطريق بدأت اتجاذب مع السائق أطراف الحديث .. لا أنكر اعجابي به وهو  يتحدث عن الجزيرة وكأنه صاحبها وليس واحدا من سكانها  .   حدثني بالفرنسية الطليقة ووقتما لم أجب عاد ليحدثني بالانجليزية بذات الطلاقة .حتى العربية لم يتخطاها ولكنه كان ينطق بها بشكل  غريب ومثير للضحك . . وصلنا منطقة كوتا وتوقف السائق عند بوابه الفندق الحالم .. إطلالة واحدة كانت تكفي لأعرف  لماذا يسمون هذه   المنطقة بجنة العرسان وفردوس الرومانسية . كل شىء حولى كان يحفزني للحب . الخضرة التى تحيط بالمكان . والنسائم الناعمة التى تداعب وجهي بهدوء وكأنها ترحب بي  . كنت اريد ان اركض واحتضن الطبيعة الحلوة .. وعلى الرغم من مشقة الرحلة الطويلة إلا اننى رفضت الصعود لغرفتي قبل رؤية كل المكان وأمتع عيني بتفاصيل هذا " الشيراتون " الغريب الذى لا يستقبل العرسان فقط بل يصنع لهم الحب

  • الجمعة : من الفجر  فتحت نافذة غرفتي لأطل على جمال المحيط  وسحر مياهه الجارية ومن ثم سارعت لأخذ موقع متميز على رمال  شاطئ كوتا. ساعات وامتلأ الشاطىء بالمرتادين . كلهم عرسان حتى من تجاوز السبعين من العمر . على  شاطىء كوتا  لن تجد طفلا ولا شابا يسير بمفرده بل ترى بعينك مشاهد محببة للعين . عرسان أياديهم متشابكة ينطلقون  على الرمال بحرية بالغة . ولقطات عاطفية لانراها فى بلادنا  أبطالها كبار فى العمر أتوا هذا المكان ليجددوا القلب ويبدأوا رحلة الحياة من جديد  .
  • السبت  .. نزلت وزوجي إلى  الجزيرة  التى تفوقت  جمالا على 800 جزيرة اندونيسية .. طلبت منه أن نسير على القدمين حتى لا تتخطانا نقاط الجمال ..ولكنه أقنعني بالركوب مع سائق يدلنا على الأماكن  . من نافذة التاكسي أمليت النظر بالطبيعة خاطفة  القلوب ..أجواء إبداعية  وأشجار عالية تشابكت لتصنع للسياح  ظلا دائما . حتى الشمس كان  لها فى بالي شكل خاص وغريب  أما السائحون فكانوا أمام عيني  بألف شكل ولون 

توقفنا بالتاكسي امام إحدى الحدائق المرجانية  ونعمنا  بركوب سفينة صغيرة تم تخصيصها  للرحلات البحرية  ومن بعد عدنا لنتوقف من جديد  أمام أحد الأسواق  الشعبية الصغيرة التي تبيع البضائع التراثية لنشاهد فنونا من صنيع سكان المكان.     فى التاكسي كانت عيني على العداد منذ لحظة الانطلاق مخافة الوقوع فى آلاعيب السائقين  حيث بدأ العداد بـ  5000 روبية أى ما يعادل ريالين بعملتنا ومن ثم تصاعد العداد مع طول المشوار الى حد مقبول  ..  نزلنا وبدأنا البحث عن مطعم قريب لأتناول وزوجي الغداء  ولكن ياللأسف لايوجد  فى بالي مطاعم عربية. فقط الماركات العالمية " ماكدونالز وكنتاكي  وبعض المطاعم البحرية   أما المطاعم الهندية والإيطالية  فهى كثيرة جدا  وتحديدا في شارع   لقيان بمنطقة كوتا  

* الأحد : كانت الرحلة سيرا على الاقدام أجمل فى نظري  من الرؤية من نافذة التاكسي .. تجولنا بلاملل .. وذهبنا الى مرتفعات كنتماني لنقف على روعة الجبل البركاني والمرتفعات التى يغطيها الضباب وننعم  بلطافة الهواء البارد  الجميل  ومن بعد توجهنا الى منطقة تسمى   منطقة الديانات الخمسة - منطقة لا يوجد لها مثيل فى العالم كله.  شارع واحد يجمع بين كل الديانات  مسجدا تقام فيه الصلاة ويرتفع فيه الأذان  يجاوره كنائس ومعابد  . هذا التجاور الغريب اشعرنا اننى فى قلب جزيرة تعرف معنى الحضارة وتحترم " السائح الانسان دون الالتفات لجنسه وديانته ولونه 

* الأثنين : فى الصباح الباكر أيقظني زوجني على دعوة للذهاب الى شاطئ جمباران فقد سمع عنه كثيرا من موظف الاستقبال .. ذهبنا معا وتناولنا  الغداء   وللحق يبدو جمباران  شاطئا ابداعيا بكل ما تحمله الكلمة من معني بل اراه  بعيني أجمل شواطىء العالم ..رمال بلون الصفاء ومياه تتزين بالزرقة   هذا بخلاف الألعاب المائية متعددة الأشكال  التى يبتكرها القائمون على سياحة المكان.. 6 ساعات من المتعة انتهت عصرا انتقلنا بعدها  إلى رحلة مختلفة و عالم جديد . ذهبنا الى حديقة الحيوان واستأجرنا عربة سفاري بـ 15 ألف روبية حتى تقودنا لمكان قريب من الحيوانات ونفوز بالصور  معها. 

* الثلاثاء  .. ذهبنا الى شلالات جت جت .. مكان يستحق المغامرة . لم نحتج  مرشدا ليعرفنا بالمكان بل قطعنا المشوار على اقدامنا وكان هذا هو الأجمل   ومن بعد انتقلنا الى بحيرة  " بيدقول"  حيث يوجد  ملعب الجولف الدولي ورغم عدم معرفتنا بقوانين اللعبة الا اننى وزوجى مارسناها فى بالي   والتقطنا الصورعلى ملعبها النموذجي  . كان ختام جولة الثلاثاء كما يقولون " مسك " حيث ذهبنا الى  آير باناس تلك البحيرة الصغيرة المملوءة بالماء   الكبريتي الساخن وعلى الرغم من امتلاء البحيرة بالكثيرين من هواة السباحة فى المياه الكبريتية  الا اننى وزوجى اكتفينا بإشباع النظر بهذه البانوراما الجميلة  

* الأربعاء : كان هذا آخر يوم لنا في بالي   كنا حريصين على شراء الهدايا للأهل والأصدقاء .. سألنا عن اشهر الأسواق المليئة بالهدايا فأخبرونا بـ شارع " لقيان " ومن الجميل حقا انه كان على بعد خطوات من الشيراتون مكان إقامتنا    . فى شارع لقيان وجدنا  الحقائب الجلدية والأقمشة ومقتنيات التراث الجميلة . ولكننا وجدنا البائع الشاطر أيضا الذى يحتاج  اليقظة فالأسعار فى بالي متأرجحة لا تحكمها ضوابط  .. مبدأ المفاصلة هو السائد فى شارع لقيان .. اشترينا هداما يمكن وصفها بالرمزية منها ما نضعه ديكور فى منزلنا ومنها ما نهديه لصفوة المحبين .

 * الخميس :   كان بالنسبة لى يوما ليس بالسعيد وانا افارق الجزيرة التى احتضنت أيام الفرح السبعة .  كنت مضطربة قلقة – هكذا أنا دوما وقتما أترك شىء أحبه -  ورغم ضيق الوقت واقتراب ميعاد الطائرة   الا اننى كنت حريصة على استثمار كل دقيقة فى إمتاع القلب والروح فتارة اتنقل من الشاطىء للبحر ومن بعد أعود للمطعم وارجع للشاطىء مرة أخرى .. رتبت حقيبيتي  وانتظرت حتى ينشغل زوجي عني .. ووضعت الفستان الأبيض فى دولاب الغرفة وتركت بجواره ورقة بيضاء كتبت فيها .

إلى من تسكن ذات الغرفة  .. استأذنك ارتداء فستاني الأبيض ..حتى تنعمي بما نعمت به  من سعادة وفرح .. رحلة سعيدة

  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMag

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
مكة_كورال

قصة الأسبوع

Audi
image title here

Some title