alternative title
إعلان 2

جمل ابن بطوطة ... لايزال حيّا

قراءة - رئيس التحرير

غريب هذا الجمل "الأسطورة" الذي جاب كل بلاد العالم دون أن يضج أو يملّ أو " يبرك " على الأرض تعبا وضيقا . أدى مهمته فى صمت ولم يتذكره أحد بكلمة شكر وثناء على صفحات كتاب أو سطور موسوعة رغم ما قدمه من خدمات جليلة للسياحة.

وعلى الرغم من القصص والحكايات التي ملأت الكتب عن الرحالة ابن بطوطه والمعلومات التي وصلت دقتها إلى حدّ كيف كان يأكل الرحالة ؟ ومتى كان ينام ؟ ولماذا تزوج من المالديف وترك نساء الشام ؟ وذكرياته من حاكم استراخان ورأيه فى المرأة التركية وردائها الفضفاض؟ إلا أن هذه الدقة لم تشفع لأحد الكتابة عن الجمل رغم أنه البطل الذى حمل بطلا ومتاعا وظل يمشي به 30 عاما – وفقا لروايات التاريخ.

 لم يحدثنا أحد بحكاية واحدة ترمي أن الجمل تعب فى البصرة مما حدا بابن بطوطه استبداله بجمل آخر أو استغرق في النوم بالصومال فعطّل ابن بطوطه عن رحلته فعاقبه الرحالة عقابا شديدا  أو أحب الجمل ناقة فى كازاخستان وانجب منها جملا صغيرا أو أنه أخطأ الطريق  فبدلا من أن يذهب القاهرة توقف فى أسيوط ظنا منه انها طنطا .

  ماذا لو عاد ابن بطوطه للحياة من جديد ومعه الجمل الأسطورة الذي قطع مشاوير تساوى ما تقطعه 1000 مركبة في 30عاما وتحايل بالتفافات فنية على قوافل اللصوص مغيرا وجهته حتى ينجو بالرحالة من براثن قطاع الطرق .

 دوافع عدة جعلتني أتذكر جمل ابن بطوطة ؟  أولا لأنه " شاهد شاف كل حاجة" وهو الوحيد الذي بمقدوره التفريق بين حكاية واقعية وأخرى أملاها الخيال . هو الوحيد الذى يشهد - صدقا - هل تزوج أبن بطوطه حقا من المالديف ولماذا هجرها مسافرا للصين ؟لأنه الوحيد الذى يؤكد هل دخل مع ابن بطوطه هذا البلد أو أنه لم يطأه بقدميه أبدا .

 ماكتب عن ابن بطوطه من حكايات خرافية غريبة أضعفت الحقائق الدامغة وأدخلتها فى نفق عدم التصديق . ما كتب عن الرحالة من قصص اسطورية جعلتنا لانعرف محطات الصدق فى حياة الرجل الذي علمنا السياحة . ما كتب عن ابن بطوطة من قصص ربما حملت عنوان الدقة ولكنها دقة مشكوك في دقتها  . 

اسألوا الجمل الذى تحدّى الحياة وجاب العالم ثلاثة عقود . اسألوه فهو أصدق الرواة .. اسألوه فالجمل لايزال حيا.

 

 

 

 

 

  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMag

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
مكة_كورال

قصة الأسبوع

Audi
image title here

Some title