alternative title
إعلان 2

السحار تكتب : الطائرة اختطفتني للزيتون الأسود

رحلة : لبنى السحار

ربما سمعنا عن عصابة تجرأت على اختطاف طائرة أو راكب مجنون حوّل مسارها لتهبط في مطار مغاير ولكننا أبدا لم نسمع عن طائرة قامت بهذا الدور واختطفت كل ركابها لتحلق بهم في أجواء تعذيبية لثلاث ساعات . الحكاية بدأت في أعقاب استلامي لدعوة صحفية لتغطية كرنفال الزيتون الأسود بإحدى الدول الأفريقية وكم سعدت حقا بالدعوة ليس لأنها أول رحلة صحفية لي بل لعلاقة وثيقة وقديمة تربطني بالزيتون بكل ألوانه والأسود على وجه الخصوص.

ومع الدقائق الأولى لركوب الطائرة - مجهولة الطراز- لاحظت قدم الطائرة والاتساخ الواضح على معدنها الخارجي ولكنني لم انشغل بالأمر إيمانا مني بأن الشكل الخارجي لا ينبىء غالبا عن المعدن والجوهر.. جلست على المقعد فلم أسمع صوتا يرحب بنا على متن الطائرة ولم أر المضيفات ينفخن النفاخات ويرتدين السواتر ويحكين حكاية " لو سقطت الطائرة ياحبايب هتعملوا إيه ؟"  ومع الدهشة التي اعترت الكل من المشهد الصامت غير المعتاد - جويا - إلا أن أحلامي في الزيتون أنستني أن أتابع مع غيري الأمر بتركيز  .

الغريب أن كابتن الطائرة لم يمهّد للصعود – تدريجيا – بالسير على الممر ببطء ثم بسرعة نسبية ومن بعد بسرعة عالية محفزة للصعود وإنما سحب الطائرة سحبة واحدة من نقطة الثبات الأمر الذى أثار الاستغراب وأحدث دربكة غريبة وغير معتادة .. دقائق وبدأت المضيفات يتحركن بالعربات فى مشهد راقص فقدن خلاله السيطرة على القهوة والشاى الأمر الذي حفزني لسؤال إحداهن هو فيه إيه ؟ فأجابتني : مطبات هوائية .

فى رحلة الثلاث ساعات تعرضنا لـ 6 مطبات أحسب أن الهواء برىء منها أبرزها وجود صافرة مزعجة ذات صوت متتابع لم يتعرف الكابتن والمضيفات عن مصدره وبكاء جنائزي من المضيفات السمراوات جراء الكركبة الغريبة أثار فينا الخوف عليهن قبل أنفسنا ليس هذا فقط بل وقوف أحد الركاب ليؤكد أن هناك ثقبا تحت كرسيه يدخل منه الهواء بقوة ..ومع الثقب أو ما يطلق عليه المصريون مجازا بالخُرم  يأتى المطب الرابع ليصنع صدمة ذات لون مختلف حيث خرج الكابتن ليعلن عدم استجابة عجل الطائرة للنزول ويؤكد بلغة ثلجية باردة أن خزان الطائرة ليس به وقود يكفى للتحليق أكثر من الزمن المحدد .

العجل لا يستجيب والوقود لايكفى والمضيفات يبكين وصوت الصافرة مستمر والخٌرم يٌصدر الهواء والشاى يخرج من أسر الأكواب ليغرق ممر الطائرة والأطفال يرفضون التحرك للحمامات ويتخذون من المقاعد حمامات بديلة والروائح تزكم الأنوف . ومع كل هذه المطبّات يرفض الكابتن استخدام الميكرفون لأسباب غير معلومة  . وفجأة !!!! هبطت الطائرة بنفس طريقة إلقاء المراتب من البلكونات لنجد أنفسنا على الأرض .

تساؤلات عدة حيّرت الركاب ممن أنقذهم القدر من براثن طائرة بلا طراز  . هل سحبة الإقلاع والهبوط الفجائي مدرسة جديدة فى عالم الطيران ؟ ومن الذي أطلق الصافرة المتواصلة ولماذا اختبأ الثقب تحت الكرسي؟ ومالذي منع الكابتن من بث رسائل الاطمئنان ؟ ومن يدفع ثمن كركبة الثلاث ساعات التي تجرّع الركاب مرارتها وهل هناك ارتباط مقصود بين لون الزيتون الأسود ولون الرحلة المسافرة اليه ؟ وأخيرا لماذا نتهم الهواء العليل بجريمة المطبات الست ونستغل وداعته وعدم قدرته على الرد ؟

صدقوني قد تختطف العصابات طائرة بركابها ولكن الجديد والمثير أن تقوم الطائرة بهذا الدور وتختطف الركاب لتحلق بهم في أجواء العذاب لثلاث ساعات .

لاتتهموا الهواء البرىء - إكسير السعادة أرضا وسماء - بصناعة المطبات المخيفة فما عهدناه الا مٌلطفا للأجواء مفجرا للإبداع محركا للمشاعر الجميلة .أما مارأيته فى رحلة الزيتون فهو لايخرج عن كونه اختطاف ركاب على متن طائرة بلا طراز .

  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMag

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
مكة_كورال

قصة الأسبوع

Audi
image title here

Some title