أشباح بارون مصر تعزف الموسيقى فى تونس | مجلة بوردنج
alternative title
إعلان 2

أشباح بارون مصر تعزف الموسيقى فى تونس

  بوردنج - رئيس التحرير

 يتردد اسم قصر البارون في كل من تونس ومصر حتى يُخيّل للبعض أن هناك ارتباطا كبيرا بين القصرين خاصة وأن كلاهما تم تشييده بشكل معماري كسر سقف الروعة والإبداع . وعلى الرغم من تشابه الأسم إلا أن بين القصرين اختلافات جوهرية وكبيرة ففى الوقت الذي تصدح فيه الموسيقى داخل بارون تونس وتتزين جدران القصر بأجمل الرسومات يبكى بارون مصر مصيره المأساوي وحكاياته الطاردة للجمال والتى لاتخرج عن شائعات الأشباح والعفاريت والأصوات المخيفة التي تصدر ليلا من حجراته المظلمة . ليس هذا فقط بل يبدو الاختلاف الصادم في حالتى اليقظة والسبات حيث انتبهت تونس لبارونها فجمّلت أبوابه وكست حديقته باللون الأخضر وأقامت داخله الحفلات الموسيقية التي تُعيد ذكرى الفرنسي رودولف ديرلانجي الذى بنى القصر عشقا في تراب تونس . فيما أغلقت مصر بوابة قصرها وجعلت البوم ينعق فى حديقته الجافة ولم تستعد ذكريات البلجيكى ادوارد إمبان الذى بنى القصر عشقا فى تراب مصر .  بوردنج زارت القصرين لتقف على حكاية بارون تونس الذي رحل عن الدنيا يبكيه النغم الجميل وبارون مصر الذي رحل لتركض وراءه الأشباح و العفاريت.

في ضاحية بوسعيد التونسية يطالعك قصر جميل بناه البارون - فرنسي الأصل - رودولف ديرلانجي في ثلاثينات القرن العشرين على أعلى هضبة في جبل  المنار ليكون أجمل ما شٌيد من قصور في سواحل منطقة حوض المتوسط . وقالت المصادر أن هذا البارون كان فنانا مبدعا خلاقا يتميز بقدرة غير عادية على رسم لوحات " البورتريه " كما إنه موسيقى بارع ترك إرثا فنيا رائعا وأسس مركزا ثقافيا أسماه قصر البارون تقام فيه الحفلات والمناسبات الموسيقية وقد استثمرت الحكومة التونسية موروث العشق الذي تملك البارون لتونس والإبداع الموسيقى منقطع النظير لتجعل من هذا المكان مجمعاً ثقافياً يٌعنى بالموسيقى بمختلف مجالاتها وتقام داخله السهرات الفنية الموسيقية التونسية والعربية والمتوسطية. ولعل الراصد لمحتويات القصر يمكنه التعرف بسهولة على الأجواء الخاصة لحياة البارون من غرف النوم إلى قاعات الجلوس إلى المكتبة، إلى الورشة التي جمع فيها بعض الآلات الموسيقية النادرة.

وفى المقابل لم تختلف نزعات الإبداع عن بارون مصر ادوارد إمبان - المهندس بلجيكى الأصل – فلقد شيّد أيضا تحفة معمارية فريدة من نوعها بعد أن وصل عشقه  لمصر حد الجنون حتى أنه اتخذ قرارا مصيريا بالبقاء في مصر حتى وفاته. وكتب في وصيته أن يدفن في تراب مصر حتى ولو وافته المنية خارجها  .. قرر البارون إدوارد امبان إقامة قصر اسطوري فى منطقة مصر الجديدة لا تغيب عنه الشمس حيث تدخل كل حجراته وردهاته وقد آثر أن تحمل شرفات القصر الخارجية تماثيل الفيلة الهندية كما يوجد داخل القصر  ساعة أثرية قديمة لا مثيل لها إلا في قصر باكنجهام توضح الوقت بالدقائق والساعات والأيام والشهور والسنين. ويتكون القصر من طابقين وبدروم وبرج كبير شيد على الجانب الأيسر يتألف من 4 طوابق يربطها سلم حلزوني تتحلى جوانبه الخشبية بالرخام  وعلى السلالم نقوش من الصفائح البرونزية مزينة بتماثيل هندية دقيقة النحت.

ومع الإثارة التى يحملها كل ركن فى هذا القصر بدءا من شكله ومعماره وحجراته والوفاة الغريبة لزوجة البارون التى قيل إنها سقطت من فوق البرج و انقطاع نسل البارون بعد وفاته حيث لم يظهر له وريث يطالب بالقصر حتى اليوم إلا أن الاساطير كست هذا القصر بحكايات غريبة مرتبطة بالخوف والرعب والسحر والشعوذة والشياطين حتى أجمعت الأقاويل أن قصر البارون تٌسمع داخله أصوات لنقل أثاث القصر بين حجراته في منتصف الليل كما الأضواء تضيء فجأة في الساحة الخلفية للقصر وتنطفئ فجأة أيضا وتبلغ درجة تصديق السكان المجاورين للقصر حدا كبيرا فيصرح بواب إحدى العمارات المواجهة للقصر بأن الأشباح لا تظهر إلا ليلا وهي لا تتيح الفرصة لأحد أن يظل داخل القصر مهما كان الثمن.

بارون مصر وتونس اتفقا فى 3 وجوه فى العشق للتراب العربي والفن كل فى مجاله وترك موروث غالى القيمة  ولكنهما اختلفا فى شكل الرحيل ففى تونس رحل ومن خلفه  تعزف الموسيقى وفي مصر رحل تاركا لنا موروث الخوف والفزع . 

 

  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
مكة_كورال
Audi
image title here

Some title