كفيف في مدينة النور | مجلة بوردنج
alternative title
إعلان 2

كفيف في مدينة النور

آية الدجوي - بوردنج 

وقتما فكرت أن أستعيد 7 أيام عشتها فى باريس - مدينة الأناقة والسحروالجمال - لم أجد وصفا يليق بي كسائحة عربية سوى وصف كفيف . هذا هو الوصف الحقيقي الذى أستحقه أنا ويستحقه كل عربي زارهذه المدينة ومنعه الجهل بالفرنسية وعدم القدرة على النطق بمفرداتها من نعمة الاندماج مع أهلها وساكنيها . فمنذ لحظة وصولي لمطار شارل ديجول وأنا أتحسس طريقي وأسير ببطء وخوف شديد حتى الأماكن الساحرة التى نعمت بزيارتها داخل المدينة كنت أشبه بمن يتحرك في شوارعها  بـ" عكاز " كي لايضل مواضع الأمكنة . وفى رأيي أن السياحة تفقد أجمل معانيها حال زيارة الانسان لقطرلايجيد الحديث بلغة أهله حيث تنعدم صلته كليا بالعالم المحيط ويفقد كل حواس الاتصال بمن حوله .

ومع المباهج الباريسية التى داعبت عيني فى كل مكان زرته والساعات الجميلة التى قضيتها بميدان الكونكورد وداخل متحف اللوفر وحياة الصخب الساحرة التى نعمت برؤيتها بشارع الشانزلزيه إلا إننى كنت أتمني لو امتلكت ناصية هذه اللهجة الرائعة حتى أسامر الجالسين معى وأتعرف عن أسرار هذه المدينة التى تفوقت جمالا على كل المدن .

يوم واحد فى باريس كان يكفى لصناعة علاقة عشق خاصة بيني وبينها حتى إننى لا أتذكر خلودي للنوم في سبعة أيام إلا ساعات معدودة . كنت حريصة على زيارة كل مكان قرأت عنه من قبل . زرت أوبرا باريس ووقفت أمام مبناها الرائع الذي ينطق بأجمل خطوط الفن المعماري . لم يدهشني داخل الأوبرا روعة الأداء الراقص للفتيات الجميلات قدرما كنت التفت لملامح الحضورالجالسين على المقاعد لأتابع الأناقة فى أجمل صورها حتى خٌيل اليّ إن كل امرأة تزينت للأوبرا ربما أكثر من زينة عُرسها .

 تنافس غريب ولافت بين الحضور - رجالا كانوا أو نساء - في إرتداء أرقى الملابس وأكثرها شياكة . تعجبت لكرنفال الأناقة داخل أوبرا باريس ولكن لساني عجزعن سؤال أحد الجالسين ..لماذا تحتفون بهذا المكان خاصة وترتدون من أجله أروع الثياب ؟

 في الصباح أكملت رحلتي بجولة داخل حدائق اللوكسومبرج  وتجولت داخل ميدان تروكاديرو الواقع بين برج إيفل وقوس النصر والتقطت بكاميرتي صورا للساحة الفسيحة المتزينة بأحواض الماء والنافورات الراقصة. ساعات صباحية مختلفة بدأتها بنشاط وانتهيت منها بذات النشاط .فالأماكن الرائعة لا تصنع مللا وتأبي أن تصل بزائرها إلى حد التعب والإجهاد . وإذا كانت ساعات الصباح بحق رائعة فالمساء كان في عيني أكثر سحرا وجمالا حيث خصصته لرحلة داخل شارع الشانزلزية أرقى وأفخم الشوارع السياحية في العالم .

بدأت جولتي بجلسة لدقائق على مقعد أحد المقاهي المتراصة على جانبي الشانزلزية وبدأت أنظر بعيني لحالة الابتهاج التى ترتسم على وجوه العابرين حتى بدا الشارع الطويل أقرب شبها بخشبة المسرح .الكل يتسابق فى تأدية طقوس صانعة للمتعة . فما بين تسوق من المحلات العالمية إلى رقصات تؤديها الفتيات إلى كرنفال لسباق الدراجات . كنت اتابع الصورة البانورامية بإعجاب ليتأكد لي أن الشعب الفرنسي يعرف كيف يعيش الفرح بل يصنع الحياة . 

على ضفاف نهر السين أشهر الأنهار الباريسية كانت خاتمة الرحلة وعلى أحد جسوره السبعة والثلاثين وقفت لأكتب حكايـة كفيف فى مدينة النور . مؤكدة أن السياحة التي نعرفها كعرب لاتزال " منقوصة " وأن من يراها جبالا شاهقة وأنهارا تجري هو كفيف مثلي لا يعرف عنها شيئا حتى اللحظة  فالسياحة الحقيقية أن تسافر لتغتنم قصص التاريخ ليس من حجر لايقوى على النطق وانما من لسان شعب . هي أن تسمع الجمال بصوت صانعيه. هى أن تجلس فى الأوبرا وتفهم رموز الرقصات ودلالات الحركات الإيقاعية الجميلة . هى أن تجلس على نهر وتستأنس بصوت فرنسي يحكى لك أسراره

هذه هى السياحة أما أن تسافر وتعود قائلا: رأيت جبلا وميدانا وبحرا وتمثالا .. فليتك ما سافرت وأحضرنا لك باريس فى فيديو حيث تقيم .. لا تسافر الى وطن لا تجيد لهجته . فما أتعسها بحق رحلات العميان .

  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
مكة_كورال
Audi
image title here

Some title