محررة بوردنج تكشف 9 أسرار من داخل المدينة العائمة | مجلة بوردنج
alternative title
إعلان 2

16 طابقا و 14 مطعما ومضمار للعدو فى الطابق الأخير

محررة بوردنج تكشف 9 أسرار من داخل المدينة العائمة

16 طابقا و 14 مطعما ومضمار للعدو فى الطابق الأخير

رحلة : لبنى السحار

بداية أنا عاشقة للسفر بكل أشكاله . أرتب له جيدا في محاولة مني لاستثمار كل لحظة فيه   . ومع كثرة رحلاتي إلى مدن عربية وأجنبية تبقى بينها جميعا قاسما مشتركا يتمثل في الوصول إليها – جوا – . هذا الأمر لم يأت عشقا مني للطائرة أو هروبا  من  السفن التي تشق البحر ولكنها " المصادفة " التي أبعدتني عن هذا وقربتني من ذاك . وفي صيف العام ابتسم لي الحظ ابتسامته الجميلة حيث روت لي إحدى الزميلات فصولا من المتعة عاشتها وأسرتها على متن الكروز الأمر الذي أشعل داخلي  حميّة التجربة وجعلني الأكثر إصرارا على خوض الرحلة للمرة الأولى في حياتي . ومع الرغبة المشتعلة كان الحرص على استنساخ رحلة صديقتي مرة أخرى وكأنني أسير على نقاط خارطة رسمتها لي . نعم هي سبعة أيام مليئة بالتفاصيل المبهجة سأرويها فى سيناريو من 10 مشاهد .. فأقروا ما أكتب وعيشوا معى الجمال كما رأيت. 

  نزلت من التاكسي أمام مرسي الباخرة العملاقة في برشلونة وهناك تقدم أحد العاملين ليحمل حقائبي واضعا على الحقائب رقم الغرفة التي سأقيم بها وقدم لي تحيّة خجولة ثم انصرف . دخلت إلى بوابة الكروز فأدهشني التنظيم المثالي للمكان . كل شىء يتم بدقة متناهية وانسيابية جميلة بدءا من  كتابة البيانات والتصوير والمرور على الكونترات حتى إذا ما وصلت غرفتي وجدت  الكارت الخاص بي وعليه صورتي  قد وصلني – مسبقا -  إلى غرفتي . ليس هذا فقط بل وجدت الخادم الخاص في انتظاري ليؤكد إنه في خدمتي طوال الأسبوع الذي أقيمه على متن الكروز . كنت حريصة على قراءة تفاصيل الغرفة ذات الستائر المُسدلة و الديكور الأنيق قبل أن أغادرها لأعاين أروع التفاصيل وأجملها على الإطلاق .

 إطلالة واحدة كانت تكفي لتُشبع العين بأجمل فصول الفخامة والرفاهية حتى انتابتني الدهشة من ضخامة المدينة العائمة ذات الستة عشر طابقا والتى تحتضن ما يزيد على 14 مطعما .كل واحد يحوى أطعمة ذات مذاق مختلف تتناغم مع ذائقة النزلاء مختلفي الجنسيات ليس هذا فقط بل استوقفتني المسابح و المسارح ودور السينما وملاعب كرة القدم والطائرة  والتنس ومضمار العدو فى الطابق الأخير . كل هذه الأشياء مجتمعة  جعلتني أتساءل عن الرفاهية كيف اكتملت فى هذا المكان ؟ وكيف تذكر القائمون على هذه المدينة العملاقة  كل التفاصيل الصغيرة حيث لا مجال للخطأ أو النسيان .

   على متن الكروز شعرت اننى في عالم شديد الاختلاف حتى إنني فكرت مرارا ألا أبرح  المدينة العائمة على سطح الماء مهما حملت سواها من جمال على اليابسة. ومع مشاعري التي تصاعدت فرحا بالمكان كانت المفاجأة وقتما سألت ابنتي متى تبحر الكروز ؟ فأجابتني لقد أبحرت منذ20  دقيقة .لم أكن اصدق أن السفينة العملاقة التي تلاطمها الأمواج من كل جانب تسير بخيلاء وثقة وثبات حتى لا يشعر نزلاؤها تحركت هي أم لا ؟.  ومع روعة الإحساس بالهدوء كانت انطلاقتي بلا خوف لأغتنم  كل مباهج السفينة وأشاهد فصول المتعة المتباينة داخلها   .

الخصوصية هي أبرز عنوان يستشعره المسافر على متن الكروز . فالعائلات تتحرك داخل المدينة العائمة بحرية كاملة كما يزاول كل فرد من أفرادها رياضته المحببة أو يتابع الفعالية التي تروق له دون أن يلاحقه أحد بالنظرات . هذه المزيّة خاصة  جعلت الكروز حبيبية الخليجيين عامة والسعوديين على وجه الخصوص ممن يجدون على بساطها الراحة الكاملة . ومع ذكرت تأتى خيارات البقاء  لتضفى على المكان جمالا خاصا فلا ارتباط بين توقف الكروز في برشلونة أو مرسيليا أو غيرها وبين توقف الفعاليات داخلها . حيث تظل الحركة مشتعلة داخل المدينة العائمة تعاطيا مع راحة النزلاء ممن يريدون البقاء فيها دون النزول إلى هذه المدينة أو تلك .

 الجميل في الكروز هو النهج الذي تم إتباعه في نظافة الغرف على اختلاف مستوياتها حيث يتم تنظيف الأماكن مرتين فى اليوم الواحد رغبة من القائمين على الكروز في تهيئة أجواء مثالية للنزلاء. وبعيدا عن فروق السعر والتفاوت فى إطلالات الغرف والأجنحة تبقى النظافة قاعدة غير قابلة للتفريق أو المساومة  .نعم هى  منظومة راقية من الخدمة  المتكاملة أبطالها 1500 عامل  يعملون بحب ويسعون لتفعيل  المثالية فى كل شيء

 على متن الكروز تتباين أشكال المطاعم  ويختلف مذاق أطعمتها وكأنها تحاكى بوجودها أذواق كل الجنسيات وتمد بساط الخيارات عن آخره ليختار النزيل ما شاء له من أطعمة تروق له . هذا بخلاف كونها عالمية المستوى أو ما يحق لي وصفها بمطاعم 7 نجوم .  ودون الالتفات للمطاعم التى تمثل واجهة نموذجية للكروز تأتى البوفيهات المفتوحة للوجبات الثلاث حكاية إبداع  حيث تلتف بشكل بانورامي بديع  لتستوعب كل النزلاء ممن تتخطى أرقامهم سقف الـ 5 آلاف  نزيل دون أن يستشعر أى منهم بضيق من جراء الزحام .

 ربما يكون غريبا أن أتكلم في هذا الجانب وأنا أحكى عن مدينة عملاقة ولكن فقط أشير إلى منظومة  رائعة الإحكام داخل الكروز حتى لا يمكن لأحد الدخول إليها كما إن نزلاءها يملكون كروتا ممغنطة تسمح لهم بالدخول والخروج . كل ذلك يضاف إلى ما تمنحه الكروز من مزايا التنقل داخل المدن بكرت خاص يغني على جواز السفر حيث تعلم السلطات الأمنية فى كل بلد أن حامل هذه البطاقة  من نزلاء الكروز .

في الكروز أنت لا تسافر إلى المدن بل تأتيك هي إلى حيث  تقيم . هذه هي القاعدة التى يرددها عشاق الكروز ومعتادو السفر على متنه فبتذكرة واحدة تأتيك برشلونة ومرسليليا وغيرها إلى مكانك وتدعوك لتكون ضيفا علي شوارعها لساعات . هذه المزيّة الإبداعية توفر للمسافر كلفة السفر وعناء الانتقال وحمل الحقائب والتفكير في موعد الوصول والمغادرة وتمد له مساحة الرؤية والاطلاع ليس لمدينة واحدة بل لعدة مدن فى سبعة أيام . حتى إذا ماعاد وجد نفسه وقد حمل غنائم 5 مدن فى أسبوع واحد    

 لا أنكر أنها رحلة عمر لا تُنسى من الذاكرة . عشت فيها ملكة داخل مدينة تتحرك . ومع هذه المشاهد المختزلة التي كتبتها بقلمي تبقى في الذاكرة فصولا يعجز قلمي عن وصفها لروعتها وابداعها

  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
مكة_كورال
Audi
image title here

Some title