alternative title
إعلان 2

يوميات من السبت إلى الخميس

عروسة من جدة بتأذن فى مالطه

يوميات من السبت إلى الخميس

 بوردنج : غادة أحمد

منذ طفولتي وأنا أحلم بزيارة مالطة تلك الجزيرة الصغيرة التى أسماها العشاق جزيرة شهر العسل وأتوق لرؤية المكان صانع الأفراح وحافظ أجمل ذكريات العشاق . حكايات ممتعة ومشوّقة كنت أسمعها من رفيقاتي عن الجزيرة وطبيعتها الساحرة وأجوائها الخلابّة وقدرتها على نسج ستائر الخصوصية على زائرها حتى يشعر انه يسكن جزيرة رسمها بقلمه ليقيم فيها وحده  حتى قررت وزوجي أن نسافر اليها تاركين بريق المدن وزخارف العواصم . كنت سعيدة وانا أتأهب لزيارة أصغر دولة فى العالم لأشاهد هذه الرقعة الجغرافية المحدودة التى تبيع الجمال لزوارها وتداعب عشاقها بمناخها المعتدل واجوائها الساحرة وأقف على مقومات الجزيرة التى نافست كل المدن ذات الأضواء الصاخبة وفازت بلقب جزيرة شهر العسل .

السبت

تجولت صباح السبت فى شوارع العاصمة فاليتا التى لا تزيد مساحتها على كيلومترين والتقطت صوارا لمبانيها التاريخية التى تفوح منها رائحة القدم كما تجرأت للسير فى أزقتها الضيقة لرؤية بيوتها التى شُيدت بشكل هندسي مدهش ومع كل ما رأيت انتابتني الدهشة البالغة وانا أرى اللمسة العربية وقد مست كل شىء خاصة المشربيات التي تحتل مقدمة المنازل والحناطير التي تجرها الخيول وتجوب الشوارع .. كل شىء فى العاصمة فاليتا ينطق بالبساطة حتى المتاجر التى آثرنا التسوق منها كانت تبيع انتيكات  الفخار والزجاج المنفوخ والتحف اليدوية التي يتفنن المالطيون في تشكيلها . تحف وانتيكات تقارب شبها بضائع خان الخليلي بمصر...أجمل ما رصدته فى صباح ومساء السبت وأنا أتجول فى شوارع فاليتا كانت وجوه سكــان هذه الجزيرة حيث تبدو عليها التقاسيم العربية بوضوح وخاصة النساء  فما من سيدة رأيتها الا وشعرت ان هذا الوجه رأيته من قبل فى بلدي بل وتربطني به علاقة قديمة .

 الأحد

أكملت فى يوم الأحد رحلتي فى فاليتا حيث لم استوعب الكيلو مترين فى يومى الأول . زرت سور فاليتا الكبير المطل على مرفأ العاصمة ودخلت ساحة الأمير الفريد و متحف الأثار الذى يضم معروضات تعرض الحقب التاريخية للجزيرة ووقفت امام  بقايا دار الأوبرا التي دمرت خلال الحرب ومازالت أطلالها باقية حتى اليوم  ومن بعد أصر زوجي على اصطحابي إلى  Mdina  أهم معالم مالطا التاريخية والسياحية والمتميزه  بقصورها الضخمة الجميلة، وأزقتها الضيقة حيث لا يسمح بدخول السيارات إليها، حفاظاً على طابعها المعماري الفريد  وحدائقها المنسقة.. ساعات تناولنا فيها الطعام وانتقلنا الى المرفأ المزدحم  باليخوت والقوارب إذ إن اليخت هو وسيلة المالطي للتنقل والسياحة والصيد، أما القوارب فهي تقليد تراثي وصناعة حرفية. 

  الأثنين

فى صباح الأثنين..كانت صدمتي كبيرة وقتما بحثت عن حقيبتي التى تحفظ جواز سفري ونقودي فلم أجدها .. حالــة من الارتباك الغريب تملكتني وبدأت على الفور فى استعادة رحلة الأمس بكل تفاصيلها . كل الأماكن التى زرتها والمحال التى اشتريت منها أو دخلتها وخرجت منها بلا شراء .. نعم لقد استعدت نفس المشوار وذات الطريق مرة أخرى ولكنى لم أجد الحقيبة  .. ساعات وأنا أسأل  هنا وهناك ولا جديد حتى يئست من استعادة ما فقدته . شعور غريب ومخيف أيضا كان ينتابنى وأنا اتجول فى الجزيرة الهادئة بلا هويّة  تعرّف من يراني من أنا.   

 فقدان جواز السفر كان أمرا مفزعا ومخيفا  لي وعلى الرغم من كل رسائل التهدئة والاطمئنان التى كان يبثها زوجي إلا ان قلقي أفسد متعتي بالجزيرة حتى لا أبالغ لو قلت اننى كنت اختلس الساعات لأخرج من الفندق واسأل من جديد فى نفس الأماكن ربما سقط هنا او نسيته هناك ... وفى خضم الحيرة والقلق كنت ابتسم من هدوء سكان الجزيرة حيث لم يتفاعل أحد مع حالتي أو ينبري ليشاركنى البحث عن جواز السفر بل كان الكل يكتفي بهز الرأس أو الاشارة بعدم المعرفة .

 الثلاثاء

البحث عن جواز السفر فى مالطة قربني من طبائع هذه الجزيرة الهادئة جدا. فكل فرد مشغول بحالة لا ترتجي أن يشاركك الأزمة أحد . فكما تعيش أفراحك بمفردك عليك أيضا أن تعيش أزمتك وحدك دون ان تنتظر من يتقدم ليقاسمك حرارتها . هذه هى مالطة التى عرفتها  . أرخبيل هادىء و عاصمة تقطعها سيرا على القدمين وأناس يعيشون عزلة عن العالم الساخن لا ينفعلون مع أزمة ولا يتفاعلون مع حال . ومع كل ما ذكرت تبقى مالطة بلد خاص تبيع لك السياحة الراقية وتنسج لك شباك الخصوصية وتفتح لك بوابة الجمال ولكن شريطة أن تعيش وحدك

الأربعاء

قبيل السفر بيوم واحد نزلت لأشترى بعض المقتنيات التذكارية لرفيقاتي . تحف وانتيكات ومشغولات يدوية جميلة ومن بعد عدت للبيت لأجهز حقيبتي . كنت حزينة على جواز السفر ليس فقط لأنه وثيقة تحمل اسمي وعنواني بل لأن كل صفحة من صفحاته بها خاتم وطن أحبه متى عدت اليه تذكرت أحلى الذكريات .

الخميس  

 تحركت وزوجي الى المطار لأطل من نافذة المركبة على شوارع فاليتا التى خطفت قلبي ونسيت فيها هويتي . مرت الإجراءات بالمطار كما تمنيت وركبت الطائرة لأعود لبلدى .. و على مقعد الطائرة سألت زوجي  لماذا لا يُسمع الآذان فى مالطة ؟  فابتسم قائلا : حمد لله على السلامة.

  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMag

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
مكة_كورال

قصة الأسبوع

Audi
image title here

Some title