في سان فرانسيسكو تعيش النهار مرتين | مجلة بوردنج
alternative title
إعلان 2

جولة لأربع ساعات على دراجة

في سان فرانسيسكو تعيش النهار مرتين

جولة لأربع ساعات على دراجة

 رحلة : غادة أحمد

 على دراجة تعرفت على ملامح هذه المدينة الساحرة ذات الجسر الذهبي واكتشفت لماذا يفضلها السياح عن غيرها من الولايات الأمريكية رائعة الجمال . سمعت وقرأت  كثيرا عن سان فرانسيسكو  ولكن مارأيته فاق حدود ما عرفت ونقلنى الى حالة من الدهشة والاستغراب .. فى سان فرانسيكو تشعر وكأنك تعيش النهار مرتين . مرة فى الطائرة التى تحملك اليها ومرة فى احضانها فعقارب الساعة ترتد بك  8 ساعات كاملة عن توقيت لندن.

 انتقلت من المطار الى وسط المدينة فى مسافة زمنية ليست بالطويلة حيث لم تتعد 40 دقيقة ان لم يكن أقل لأعاين فور وصولي أبنية شاهقة البنيان تجاور بيوتا صغيرة وربما خشبية أيضا  ليس هذا فقط بل كنت اتعجب من شكل البيوت والمنازل التى  تقاسمت ألوان " قوس قزح " بإبداع غريب . ومع ما رأيت خطفتني الشوارع شديدة الانحدار والتى تدعوك للصعود والهبوط  فى مشاهد بانورامية جميلة .

تعرفت على المدينة بشكل سريع  وكأنها فتحت لى القلب او منحتني بطاقة تعريف خاصة  .فالمدينة الأمريكية الجميلة  جامعة بين التاريخ والثقافة والفنون  تقدم لزائرها السجن والجسر أجمل عنوان لها  كما تخطف قلوب زوارها  بشوارعها وبيوتها الملونة ألوان الورود  ومع كل هذا تقدم لزوارها نمطا حياتيا غير مسبوق فالفندق الذى اقمت فيه كان اشبه بالقصر بل لا اخفيكم ان اسمه القصر فى شارع مونتغامري  المتميز بحيوته الطاغية  . فندق يعيدك بردهاته الواسعة واسقفه الزجاجية العالية الى زمن الملوك والعظماء   

أمام  جسر البوابة الذهبي – أكبر معلم سياحي فى العالم – وقفت قرابة الساعتين أسجل فى ذاكرتي وحافظة الكاميرا روعة هذا المكان  ومن بعد قمت بإستئجار " دراجة " من أحد المحلات المتاخمة للجسر . تعجبت وهم يأخذوا  مقاس طولي ووزني ليؤجروا لى الدراجة المناسبة التى أقودها لمدة 4 ساعات من بداية الجسر لنهايته . انطلقت بالدراجة من منطقة فيشرمان وورف وبدأت اسير ببطء شديد بمحاذاة الجسر . كنت اسير لحظات وأتوقف لألتقط صورا رائعة لما أرى من مناظر بديعة .

 روعة الجسر لم تكن فقط فى تصميمه الابداعى   ولونه الأصفر الخاطف بل في تقسيماته وحاراته  فطول الجسر 1.7 ميل وبعرض 90 قدما وهو مقسم لحارات منتظمة للسيارات والدراجات والمشاه  ويربط  ما بين سان فرانسيسكو والمحيط الهادي . كنت انظر من أعلى الجسر واتذكر الحكايات التى قرأتها من قبل والتى تؤكد انتحار ما يزيد على 1700 شخص من اعلاه منذ تدشينه حتى اليوم واسأل نفسي لماذا ينتحر الانسان من هذا المكان الرائع ولماذا يفضل ان يكون الشاهد على خاتمة ايامه؟

 لا انكر انها كانت اربع ساعات من اجمل ساعات حياتي  فخلال رحلتي كنت ارى أسود البحر و الدلافين ترقص على بعد قريب منى كما ارى انواع جميلة من الطيور ترافقني فى المشور . كنت اتمنى ان ارى سمكة القرش لألتقط لها صورة ولكن حال حظى العاثر دون رؤيتها .. اربع ساعات انتهت الى ساوسالتوا التى تنتشر فيها المقاهى والموتيلات ومحلات الهدايا التذكارية .. نعم تعبت من ركوب الدراجة وكنت أشفق على نفسب من العودة لبها ولكن نظام " التأجير " منحنى فرصة تسليم الدراجة فى محطة النهاية .

 فى اليوم الثاني كنت حريصة على استعادة المشوار ولكن بشكل جديد من خلال رحلة بالقارب الشراعي أملا ان ارى الحيوانات البحرية التى لم انعم برؤيتها فى الأمس . انتقلت من فيشر مان وورف المنطقة الساحلية الجميلة وتحديدا من على رصيف 33  الذى يزدان بالمطاعم والمحلات والأسواق المفتوحة فى اتجاه سجن الكتراز  الواقع على جزيرة اطلق عليها " الصخرة " المسماه بـ هازمة المساجين . وهناك كانت المتعة كلها .

 وصلت  لسجن الكتراز او الصخرة بعد 15 دقيقة بالمركب الشراعي  لأسمع قصص المساجين الذين لقوا حتفهم لأنهم فكروا فى الهروب من هذا المكان . قصص ترجمها المبدعون الى سيناريوهات لأن بداخلها حبكة مشوقة . تجولت فى السجن ونعمت برؤية المعرض الفني داخله بعد أن تحول الى معلم أثري يرتاده السياح ويحرصون على زيارته . فى داخل المعرض تسمع اجمل الموسيقات وترى اجمل المنحوتات والصور ليتأكد لك كيف استثمر اهالى المدينة ذكريات السجن الموحش ليجعلوه بوابة للمتعة

  عدت للمدينة من جديد ليتأكد لى لماذا هذه المدينة هى الأنسب    للحياة ولتصوير أفلام هوليود . فجغرافيتها وهندستها بيوتها وتدرج شوارعها  ومناخها المعتدل طوال العام يشعرك بأنك فى مقاطعة ليس لها مثيل فى الحياة  . الجميل اننى كنت من سعداء الحظ حيث كسا الضباب أجواء المدينة خلال اقامتي حتى لم استطع رؤية الجسر الذهبي من شرفة غرفتي

 كنت أجوب الشوارع ليلا حيث تصدح الموسيقى وتحديدا " الجاز " فى كل الأماكن وتتناثر على جانبي الطريق الملاهى الليلية والمطاعم الشهيرة . بل انتقل ركضا  كالفراشة من مكان لآخر وأركض فى الشوارع المتدحرجة كالأطفال  واسمع صوت جرس الترام وهو يتدلل بهدوء فى الأزقة والحواري حتى أشبع من المدينة الجميلة  وللحق لم أشبع ولم اكتف

  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMgz

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
مكة_كورال
Audi
image title here

Some title