alternative title
إعلان 2

إلى الهيئة العامة للسياحة .. هؤلاء يقطفون الورد

  بوردنج – رئيس التحرير

لم يعد ينقص المملكة شيئا حتى تصبح أكثر الدول استقطابا للسائحين فالجهود التي بذلها المعنيون بهذه الصناعة طوال سنوات مضت تكفي وربما تزيد كى تصعد بالسياحة السعودية إلى الواجهة وتحقق حلم " النفط القادم " كما يتمناه الجميع .فالمشاريع السياحية والترفيهية العملاقة لم تفرق بين منطقة وأخرى كما الاصلاحات التشريعية التى طبقتها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني مؤخرا حفزت المستثمرين للدخول بجرأة لعالم الفندقة – ذراع السياحة القوىّ - وحركت شركات عالمية كبرى لتشغيل مايزيد على 75 فندقاً جديدا فى عامين ليس هذا فقط بل جعلت الشباب السعودي يتقدم ويُثري المجال السياحى بأفكاره وإبداعاته كما شجعت المصارف السعودية أيضا كى تفتح خزائن التمويل باطمئنان للمستثمر السياحى والفندقي على وجه الخصوص  لقناعتها بأن الفندقة صناعة – قليلة المخاطر . وفقا لمصرفيين - كل هذا يُضاف إلى الجهد  الإبداعي والخلاق الذى يبذله القطاع الخاص على طريق إثراء هذه الصناعة .

ولأن المسعى جاد والهدف كبير شاركت الطبيعة فى صناعة الحُلم وتحرّك الأثر الصامت ليحكى عن عظمة تاريخ البلاد وجمال موروثها حتى انتبه العالم إلى صوته وحمله ليكون رقما على قوائم اليونسكو . ومع كل ما ذكرت يبقى هناك شىء غائب لاندرى حتى اللحظة سببا لغيابه كما لا ندري لماذا لم يٌشغل المعنيون عن السياحة  أنفسهم بمهمة البحث عنه خاصة وانه يحمل مصباح الطريق .

 الإعلام السياحي المتخصص الموكول بمهمة التنوير ونقل الجمال بالسطر والصوت والصورة إلى العالم هو الغائب الذي ينبغى على الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني البحث عنه واستدعائه فورا . فالسياحة صناعة شديدة الحساسية تحتاج قلما يحمل ذات الصفة . لا تحتاج صحفيا من حاملي بضاعة " انطلق وافتتح ودشن وقال واختتم"  بل تحتاج متخصصين فى الكتابة السياحية يقدمون قراءات ناجحة تواكب نجاح المشروع المُقام . يكتبون تحليل مضمون عن كل زيارة يقوم بها مسئول ويفتشون عن حكاية الأثر الذى أزال عنه أمير السياحة النقاب . يكتبون عن قصص الأماكن التى لا يدريها كثيرون . يكتبون عن المحفزات التى قادت لإفتتاح مشروع كبير ويرهصون بحصاد المشروع قبل افتتاحه . يكتبون أدب الرحلة ذلك الفن الصحفي الرائع الذي يمثل أكثر الأوراق جذبا لزوار الأماكن ومرتاديها . يتجاوزون بوابة الحكاية إلى دهاليزها . يحاكون الجمال بجمال مثله ويسقون الورد لا يقطفونه .

كثيرون تجرأوا على السياحة . كتبوا عن الجمال فشوهوا الجمال . حاولوا - إن جاز الوصف - وضع  لبنة فى جدار فأسقطوا – دون قصد – كل الجدار . لذا أرى أن تقوم الهيئة - وسط إصلاحاتها الناجحة - بإختيار كوكبة من الصحفيين المبدعين الأكفاء وإخضاعهم لدورات تأهيلية في الكتابة السياحية فقط . لا بأس أن يكونوا أربعين أوثلاثين أو حتى عشرين فقط . فهذا العدد يكفى لحمل أجمل أمانة . هؤلاء – على قلتهم – يكفون للكتابة عن المشاريع العملاقة والفتوحات السياحية الجميلة . هؤلاء سيكونون سفراء الجمال على الورق .  لحظتها لن نسأل لماذا لم يجذب هذا المشروع عيون العالم رغم عظمته ؟ ولماذا لم تجذب هذه المدينة الجميلة السائحين رغم الجمال الساكن فيها . 

الصحفيون يملكون أدوات الحب وعشق الصناعة وسلامة النيّة .ولكن ما أجملها الصفات اذا كان القلم المبدع رابعهم . قلم يعرف كيف يتجاوز " افتتح واختتم " ليحكى قصص ماوراء الافتتاح والاختتام . يتجاوز انطلق فلان لينطلق هو بسطور أجمل وأروع و أسرع من الصوت ...الحكاية ليس عصيّة التحقيق  بل تحتاج لإختيار نموذجي ودورات تأهيلية على يد متخصصين .. تحتاج منع قاطفى الورد من الاقتراب من الحدائق الجميلة  يومها ستنطلق المشاريع السياحية إلى آفاق العالمية ويأتى العالم ليراها كما قرأها على الورق .

أكرر سياحة المملكة لم يعد ينقصها شىء كى تتحول الى نفط .. فقط تحتاج لإعلام سياحي متخصص يواكب الحلم  ويساير الجهد . ليتنا نتعب قليلا كى نستدعي المبدع الغائب . ليتنا نتعب قليلا ونحن نحرس حديقة السياحة الغنّاء ونحول بينها وبين من لايعرف أن الورود لا تٌقطف بل تٌسقى كي تعيش أكثر .

 

  • شارك على:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMag

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

سويس سيلك اوتيل
مكة_كورال

قصة الأسبوع

Audi
image title here

Some title