alternative title
إعلان 2

أبو الهول .. ديكتاتور . نرجسي . طلق زوجته مرتين

بقلم آية الدجوى

لو كان بمقدورالمنتج السياحى الراقى أن يصرخ لصرخ بأعلى صوته فى وجه الكثير ممن يسوّقون له ويبيعون جماله للزوار  ولو كان بمقدوره أن يتكلم لأكتفى بالحديث عن نفسه دون الحاجة لغيره من فاقدى الدراية بقيمته ومكانته . هذه هى الحقيقة التى عشتها بنفسي ووقفت - للأسف - على آثارها المدمرة حيث توكل الهيئات والمؤسسات والوزارات أحيانا مهمة تسويق المنتج السياحي لأشخاص غير مؤهلين لايعرفون شيئا عن تاريخ " الجوهرة المٌباعة " للسائحين وربما يقدمون للزوار معلومات مغلوطة تضعف من قيمة المنتج وتقلل من ريادته .- أثرا كان أو غيره - . واسمحوا لى أن ادلل على ما اقول بقصة مأساويه أبكتني بحق وفجرت ضحكات السائحين من حولنا حيث دعيت من عام مضى  لرفقة وفد سياحي صيني لزيارة الإهرامات وآثاره الموغلة فى القدم . ولأننى لست مرشدة سياحية حرصت ألا اتكلم بما لا أعرف احتراما لهذه الأحجار الصماء التى منحت مصر أجمل عنوان . ولكنى فوجئت من احدى السائحات بسؤال سطحى بسيط لا أعرف هل كانت تسخر أم تتندر أم انها كانت فعلا بحاجة لجواب ؟

  سألت السائحة عن زوجة أبو الهول واسمها وهل كانت جميلة كجمال نفرتيتي ولماذا لم يُذكر اسمها فى مدونات التاريخ ؟ واستطردت السائحة فى أسئلتها عن زوجة ابو الهول وكأنها عازمة على تقديم بحث عن زوجات الأحجار المشاهير . ومع دهشتي من الأسئلة التى أراها لا تثمن ولا تغني من جوع معلوماتي أفزعتني الإجابة الأكثر بلاهة التى قدمها الموكول بإصطحاب الوفد  فبدلا من أن يجيب على السؤال بالتفاف وذكاء العارفين أو يتهرب منه بأناقة ورشاقة معلوماتية إذ به يتحدث عن زوجة ابو الهول بطلاقة متناهية مقدما قصصا أسطورية ومعلومات غريبة وكأن هذه المرأة - مجهولة التاريخ – كانت  إحدى جاراته فى المسكن  ليس هذا فقط بل استخدم هذا الرجل عنصر الإثارة والإبهار كى يمنح الخيال عنوان الحقيقة الأمر الذى انتهى به إلى افساد رزانه ابو الهول وتضييع مهابته التى اكتسبها عبر التاريخ .

غاب المبدعون عن فن التسويق السياحي للمنتج الأثري المصري فأصبح الملعب مفتوحا لأصحاب الخيالات كى ينسجوا قصصا  طفولية عن الأثر  لا يحترمها عقل زائر او سائح .  فما بين خلافات مستمرة تحدث بين ابو الهول وزوجته  والتأكيد انه كان رجلا نرجسيا " ديكتاتور"  يحب ذاته ولا يقدر دور المرأة لينتهى بإطلاق الإضحوكة الكبرى عن إصراره على الطلاق من زوجته مرتين  ونحمد الله انه لم يتعرض للمأذون وتاريخ العقد والمعازيم  والقاعة التى شهدت هذا الزواج الاسطوري .

التسويق الناجح للأثر أن نقدم ما تعرف  وتنشغل لتعرف أكثر .. فالسائح ينتظر الحقيقة ولو فى كلمات قلائل .

  • شارك على:
  • الوسوم:

انضم لنا على الفيسبوك

@BoardingMag

تابعنا على تويتر

@Boarding_Mag

تابعنا على الانستغرام

@Boarding_Mag

شاهدنا على اليوتيوب

@Boarding_Mag

تصفح الأعداد

43531
rewrw4

قصة الأسبوع

Audi
image title here

Some title